المولى خليل القزويني

340

الشافي في شرح الكافي

الباب التاسع بَابُ مُجَالَسَةِ الْعُلَمَاءِ وَصُحْبَتِهِمْ فيه خمسة أحاديث : الأوّل : ( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ يُونُسَ رَفَعَهُ ، قَالَ : قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ ، اخْتَرِ الْمَجَالِسَ ) ؛ بفتح الميم جمع مجالس بضمّ الميم ، أي قوماً يحسن مجالستك إيّاهم مثل مُفاتح ومَفاتح ، ولو كان جمع مجلس أو بضمّ الميم مفرداً لم يناسب قوله : « فإن رأيت قوماً » إلى آخره . ( عَلى عَيْنِكَ ) . الظرف متعلّق ب « اختر » ، والمراد بالعين بفتح المهملة وسكون الخاتمة والنون : الباصرة التي هي أشرف الأعضاء ، أو المراد الذات ، نظير : « وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ » « 1 » . ( فَإِنْ رَأَيْتَ قَوْماً يَذْكُرُونَ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ ) . الذِّكر نقيض النسيان ، أي يخشون اللَّه ولا ينسونه . والمراد أنّهم يجعلون أفعالهم وأقوالهم تبعاً للآيات البيّنات المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ والاختلاف عن ظنّ ، الآمرة بسؤال أهل الذِّكر ، الثابتة في كلّ شريعة . ( فَاجْلِسْ مَعَهُمْ ؛ فَإِنْ تَكُنْ عَالِماً ) بالمسائل التي يذكرونها حين جلوسك ( نَفَعَكَ عِلْمُكَ ) أي لم يكن علمك السابق عبثاً باعتبار هذا المجلس ؛ لأنّ العالم بالشيء إذا سمعه مرّة أخرى كان أبعد من النسيان من الجاهل إذا سمعه أوّل مرّة ، وهذا لدفع

--> ( 1 ) . الحشر ( 59 ) : 9 .